النفط يستقر مع ارتفاع المعروض الأمريكي.. وترقب خفض الإنتاج

استقرت أسعار النفط إلى حد كبير أمس، بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة وسط تصريحات من منتجين كبار بمنطقة الخليج ترجح تمديد خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك قابلها ارتفاع في إنتاج الولايات المتحدة.
ولم يسجل خام القياس العالمي مزيج برنت تغيراً يذكر في العقود الآجلة خلال الجلسة ليستقر عند 52.93 دولار للبرميل.
وانخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي تسعة سنتات إلى 50.50 دولار للبرميل.
وجرى تداول الخامين على ارتفاع بأكثر من 50 سنتاً في وقت سابق من اليوم، لكن المكاسب تراجعت في بداية ساعات التداول بالولايات المتحدة.
ولمحت الكويت والسعودية عضوا منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى أن اتفاق أوبك والمنتجين المستقلين ومن بينهم روسيا على خفض إنتاج النفط سيتم تمديده على الأرجح لما بعد يونيو /‏ حزيران.
غير أن تخمة المخزونات ضغطت على الأسعار.
وعلى الرغم من انخفاض مخزونات الخام الأمريكية في الأسبوع الماضي إلا أن زيادة غير متوقعة بنحو 1.5 مليون برميل في مخزونات البنزين دفعت الأسعار للهبوط أكثر من 3.5 في المئة أمس الأربعاء.
وأظهرت بيانات رسمية، أن إنتاج الخام الأمريكي ارتفع إلى 9.25 مليون برميل يومياً أي ما يعادل زيادة نحو 10 في المئة منذ منتصف العام الماضي.
أعطت السعودية والكويت أوضح تلميح حتى الآن إلى أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تعتزم تمديد اتفاق خفض إمدادات النفط المبرم مع منتجين خارج المنظمة إلى النصف الثاني من العام.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس الخميس، إن الإجماع يتنامى بين منتجي النفط على ضرورة تمديد اتفاقهم لكبح الإنتاج بعد فترته الأولى البالغة ستة أشهر لكن لا يوجد اتفاق حتى الآن.
وأبلغ الصحفيين على هامش مؤتمر في الإمارات العربية المتحدة «هناك إجماع متنامٍ لكن الأمر لم يحسم بعد». وأجاب عندما سئل عن روسيا غير العضو في أوبك «نتحدث مع جميع الدول. لم نتوصل إلى اتفاق بالتأكيد لكن الإجماع يتنامى».
وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق في نفس المناسبة إنه يتوقع تمديد الاتفاق.
وقال المرزوق، «عندنا زيادة ملحوظة في الالتزام من غير الأعضاء في أوبك مما يظهر أهمية تمديد الاتفاق.
«روسيا موافقة بشكل مبدئي…التزام روسيا جيد جداً، والجميع سيستمرون على نفس المستوى».
وقال المرزوق، إن تخفيضات إنتاج الخام قد تكون أقل حجماً إذا قررت أوبك والمنتجون غير الأعضاء بالمنظمة تمديد اتفاقهم على تقليص المعروض البالغة مدته ستة أشهر لأن من المتوقع ارتفاع الطلب على النفط لأسباب موسمية في النصف الثاني من 2017.
وأضاف، أن أوبك ستمدد الاتفاق إذا كان هناك إجماع بين المنتجين غير الأعضاء في أوبك وإن المنتجين يتطلعون دائماً إلى إشراك المزيد من الدول غير الأعضاء بأوبك في الاتفاق.
وقال المرزوق، إن دولة إفريقية أبدت اهتمامها بالمشاركة دون أن يحددها.
وتتطلع أوبك لاضطلاع المنتجين غير الأعضاء في المنظمة بدورهم في تقليص المخزونات العالمية لدعم زيادة الأسعار التي توقفت قرب 55 دولاراً للبرميل.
وارتفع النفط من مستويات متدنية سجلها العام الماضي دون 30 دولاراً للبرميل.
وتجتمع أوبك في الخامس والعشرين من مايو /‏ أيار لمناقشة تمديد تخفيضات الإنتاج مع الدول غير الأعضاء في المنظمة والتي يبلغ إجماليها 1.8 مليون برميل يومياً.
وتتحمل أوبك ثلثي ذلك الخفض.
وقال الفالح، إن هناك «اتفاقاً مبدئياً» على الحاجة لتمديد تخفيضات الإنتاج من أجل تصريف المخزونات العالمية المرتفعة.
وأضاف أن المحادثات جارية.
وذكر الفالح، أن الهدف هو مستوى المخزونات لأنه المؤشر الرئيسي على نجاح المبادرة.
وبينما هبطت المخزونات القابعة في البحر وفي الدول المنتجة، إلا أنها تظل مرتفعة بقوة في المناطق المستهلكة وخاصة آسيا والولايات المتحدة.
كانت وكالة الطاقة الدولية قالت الأسبوع الماضي، إن المخزونات في الدول الصناعية لا تزال تزيد عشرة في المئة على متوسط خمس سنوات وهو مؤشر مهم لأوبك.
وقال وزير النفط والغاز العماني محمد بن حمد الرمحي، إن عدداً كبيراً من المنتجين يفضلون تمديد اتفاق كبح المعروض الهادف إلى رفع أسعار النفط.
وأبلغ الرمحي الصحفيين «أن عدد الدول الداعمة للتمديد أعتقد أنه سيكون كبيراً كنسبة مئوية».
لكن عمار الحكيم زعيم الائتلاف الوطني الشيعي الحاكم في العراق قال لرويترز، إن العراق قد يسعى لاستثنائه ويطلب زيادة إنتاجه.
وأضاف الحكيم، في مقابلة مع رويترز بالقاهرة، أن من حق العراق أن يتطلع لاستثناء ليأخذ فرصة لزيادة إنتاجه في وقت يخوض فيه حرباً مع تنظيم «داعش» المتشدد.
وقال الحكيم في المقابلة التي أجريت مساء أول أمس الأربعاء، «في ظل هذه الظروف الحساسة من حق العراق أن يتطلع لاستثناء من الدول الأعضاء في أوبك كي يأخذ فرصة لزيادة إنتاجه».
«لكننا مع مبدأ تقليل مجمل الإنتاج في دول أوبك لتحسين ورفع مستوى أسعار النفط.
وقال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز أمس، إن أسعار النفط قد تنخفض مجدداً بنهاية العام بسبب الزيادة السريعة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي..
وقال بويان خلال مؤتمر صحفي في باريس، «قد تنخفض الأسعار مجدداً… المنتجون الأمريكيون الذين تعافوا بسرعة سيجددون تدفق الإمدادات بنهاية العام وهو ما قد يؤثر سلباً في الأسواق».
ومن ناحية أخرى، قال داريو سكافاردي المدير العام لشركة ساراس الإيطالية لتكرير النفط، إن الشركة سوت ديونها المستحقة لإيران في الربع الأول من العام عن النفط الذي اشترته قبل فرض العقوبات على طهران.
وقالت الشركة، إن القيمة الإجمالية للديون المستحقة لإيران كانت تبلغ 400 مليون يورو.
وسددت الشركة في العام الماضي جزءاً كبيراً من الدين.
رُفعت العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران في العام الماضي بعد اتفاق بشأن برنامجها النووي، لكن التعاملات المصرفية تظل محدودة.
وكانت ساراس تشتري جزءاً كبيراً من اللقيم من إيران قبل فرض العقوبات واستأنفت الشحنات منذ رفعها.