بوتين وقراءات في نهج عرّاف الدبلوماسية الروسية

آخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 6:13 مساءً

بوتين وقراءات في نهج عرّاف الدبلوماسية الروسية

انعقد في موسكو منتدى "قراءات بريماكوف" المكرس لإرث رئيس الوزراء يفغيني بريماكوف، إذ أكد المشاركون، وبينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن معظم تنبؤات الراحل قد تحققت.

  • روسيا تودع بريماكوف إلى مثواه الأخير (فيديو)

وكشف بوتين في كلمة له خلال المنتدى، أنه كان يستمع دائما إلى نصائح رئيس الوزراء الراحل، الذي تنبأ مسبقا بالكوارث الناجمة عن "الربيع العربي" وانهيار دول علمانية عربية.

وذكّر بوتين ، بأنه بعد توليه الرئاسة في الاتحاد الروسي، كان يطلب من هذا الدبلوماسي الحكيم القيام بمهمات مسؤولة حساسة.

واستدرك قائلا: "قبل أحداث ما يسمى الربيع العربي بسنوات، حذر بريماكوف من أبعاد الكارثة التي يؤدي إليها انهيار أنظمة علمانية في دول الشرق الأوسط".

وتابع قائلا: "تنبؤات بريماكوف تحققت، للأسف. وللأسف أصبح الشرق الأوسط في خضم سلسلة نزاعات دموية، وتحول إلى بؤرة للإرهاب والتطرف الديني".

وذكّر بأنه كان لبريماكوف في الشرق الأوسط سمعة لا تقبل الجدل، إذ كان الجميع يقدرون خبرته الكبيرة بشأن المنطقة.

وشدد بوتين على استحالة تطبيع الوضع في الشرق الأوسط، إلا بوجود تعاون فعال بين جميع الدول المعنية، مشيرا أنه لم يبدأ مثل هذا التعاون حتى هذا اليوم.

وتابع قائلا: "اليوم أصبح من الواضح أن الشرط الضروري لتطبيع الوضع في الشرق الأوسط، يكمن في وجود تعاون فعال بين جميع اللاعبين الدوليين المعنيين وذوي النفوذ. وفي إطار هذا المنطق، يجب تطبيق مبادرتنا الخاصة بإنشاء جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب. لكن للأسف لم يتم تشكيل هذه الجبهة حتى الآن".

وجدد بوتين إصراره على عدم وجود أي بديل لهذا الطريق لمحاربة الإرهاب.

كما أشار الرئيس الروسي إلى أن بريماكوف، الذي ترأس الاستخبارات الخارجية الروسية في أوائل التسعينيات في القرن الماضي، ومن ثم تولى منصب وزير الخارجية في الفترة 1996-1998، كان يؤكد دائما أن نموذج النظام العالمي أحادي القطب غير قابل للحياة، وتنبأ بعمليات ظهور أقطاب جديدة، بما في ذلك مجموعة "بريكس"، على الرغم من أن الكثيرين اعبروا أفكاره بعيدة .

وتابع بوتين قائلا: "بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، بدأ تبلور نظام عالمي مختلف تماما أحادي القطب، لكن بريماكوف كان يتمتع برؤية استراتيجية فعلا، سمحت له بأن يحدق في المستقبل ليرى أن مثل هذا النموذج أحادي القطب غير قابل للحياة على الإطلاق". وأعاد إلى الأذهان أن بريماكوف كان صاحب فكرة تكثيف التعاون في إطار المثلث الاستراتيجي "روسيا-الصين-الهند"، على الرغم أن الكثيرين وصفوا هذه الفكرة بأنها وهمية وقد تكون ضارة.

بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن بريماكوف هو صاحب المبادئ الأساسية للعقيدة الخارجية في روسيا المعاصرة. وتابع أن المبادئ التي وضعها بريماكوف، ومنها استقلالية الموقف الروسي في الشؤون الدولية، أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية.

واعتبر لافروف أن بريماكوف كان يرى ما وراء الأفق وتنبأ بتوجهات التنمية العالمية لعشرات السنين، وأثبت أن نموذج النظام العالمي أحادي القطب، لا آفاق له.

وأضاف الوزير أن بريماكوف، على الرغم من انشغاله في مختلف المناصب التي تولاها، كان دائما يراقب التطورات في الشرق الأوسط عن كثب. وتابع قائلا: "كان بريماكوف يدرك مدى خطورة مشاريع "دمقرطة" الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي بدأ تنفيذها في أواخر التسعينات من القرن الماضي، ومازالت منطقة الشرق الأوسط والعالم برمته يعانان حتى اليوم من ثمار هذه الهندسة الاجتماعية قصرة النظر وغير المدروسة ".

وكان بريماكوف الذي تخرج من القسم العربي لمعهد الاستشراق في موسكو عام 1953، قد عمل في العديد من المجالات، وهو بدأ حياته المهنية كمراسل صحفي في القاهرة. وفي السنوات اللاحقة اكتسب بريماكوف شهرة واسعة كباحث ورجل استخبارات، وترأس معهد الاستشراق في الفترة 1977-1985. أما دخوله الحياة السياسية فصادف تفكك الاتحاد السوفيتي، وهو ترأس في عام 1991 هيئة الاستخبارات المركزية السوفيتية التي تم تغيير اسمها لاحقا إلى هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية.وتولى منصب وزير الخارجية في الفترة 1996-1998، ومن ثم تولى رئاسة الوزراء في الفترة العصيبة 1998-1999.المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك

أترك تعليقك
0 تعليق

يجب عليكمتصل بـإذا أردت إضافة تعليق

المصدر :http://wp.me/p5BQNs-1Ksz