هل تُدرّس لغة المسيح في مدارس سوريا؟

آخر تحديث : الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 3:16 مساءً

هل تُدرّس لغة المسيح في مدارس سوريا؟معلولا ويكيبيديا معلولا

مع اقتراب الذكرى السادسة لاندلاع الأزمة السورية، تزداد التساؤلات حول واقعية الحفاظ على سوريا دولة موحدة وماهي "سوريا المستقبل" وملامحها السياسية والاجتماعية والثقافية.

  • الاتحاد الأوروبي يدرس مستقبل الأقليات في سوريا

وتحدثت عن هذه الملامح فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في وثيقة عرضتها على المعارضة السورية.

وتقترح موغيريني، حسب صحيفة "الحياة" التي اطلعت على الوثيقة، "مناقشة مستقبل سوريا" بهدف الوصول إلى "فهم مشترك بين اللاعبين الإقليميين الرئيسيين للحل النهائي بعد الصراع وإعادة إعمار البلاد بحيث يتم تحديد الأرضية المشتركة ومناقشة الأفكار البنّاءة التي بإمكانها خلق حوافز للأطراف المعنية".

وبالإضافة إلى طرح فكرة "ضمانات أو حصص مناسبة المساعدة في ضمان تمثيل النساء والأقليات في المجتمع السوري، مثل الأكراد والعلويين والمسيحيين".

تتحدث الوثيقة عن "نظام لامركزي" في سوريا، باعتباره حلا قد يساعد في الحفاظ على وحدة أراضي البلاد.

وتقر الوثيقة بأن "مناطق ذات حكم ذاتي إلى حد بعيد، وشبكات محلية تقدم خدمات أساسية للمدنيين" ظهرت في سوريا خلال الحرب، على الرغم من أن الدولة تستند إلى "حكومة مركزية قوية".

ولم تصل الوثيقة لحد الدعوة إلى شرعنة الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا، لكنها اعتبرت أنه، لاستكمال النظام البرلماني، "يمكن لشكل من أشكال اللامركزية الإدارية للمحافظات، أو المجالس المحلية أن يضمن وحدة البلاد، والحفاظ على الخدمات المقدّمة حالياً، بينما يتم تجنُّب خطر تقسيم سوريا".

وتقترح الوثيقة أن يشمل نظام اللامركزية هذا الإدارة وخدمات الشرطة، والخدمات الصحية، والثقافة، والتعليم.

وحسب الوثيقة، يمكن أن يكون هناك منهج تعليمي وطني، ولكن ربما يتم توفير خيار التعليم باللغات المختلفة: الكردية الآرامية، والخ.

لكن مهما كانت مواضيع الأحاديث التي تدور في مكاتب المسؤولين الكبار في الغرب، قد أدت الحرب السورية إلى تغيرات جذرية في جميع مجالات حياة السوريين، بما في ذلك واقعهم اللغوي. وفي المناطق الذي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا، أصبحت اللغة الكردية، هي اللغة الرئيسية في المدارس بدءا من العام الدراسي الماضي، رغم اعتراضات السلطات السورية، التي وافقت على تدريس بعض المواد فقط باللغة الكردية. لكن حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يسيطر على مناطق شاسعة من ريفي الحسكة وحلب، حيث يعتزم الأكراد إقامة حكم ذاتي تابع لهم، فرض مناهج باللغة الكردية على تلاميذ المرحلة الأولى بدءا من سبتمبر/أيلول 2015، ورفض مناهج وزارة التربية السورية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان وضع اللغة الكردية في كردستان العراق، حيث فُتحت لها أبواب جديدة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بعد حرب 1991، وواصلت تطورها المستدام حتى أصبحت الغة رسمية في العراق بالإضافة إلى اللغة العربية. كما يتمتع الناطقون باللغة السريانية المشتقة من اللغة الآرامية بحقوق لغوية واسعة في العراق، إذ يتم تدريس اللغة في المدارس في المناطق حيث يسكن أبناء هذه الأقلية، وصولا إلى بث نشرات أخبار بالسريانية على التلفزيون.

ويبدو أن الواقع اللغوي في سوريا لا يمكن أن يعود إلى سابق عهده، عندما كانت اللغة العربية هي اللغة الوحيدة في مدارس البلاد، ولم تقدم الدولة للأكراد والأشوريين والتركمان أي فرص لدراسة لغتهم الأم. وإذا كان الأكراد يتمتعون اليوم بقوة عسكرية فعلية على الأرض، وبدعم واسع النطاق في الغرب، ما يتيح لهم طباعة المناهج الدراسية باللغة الكردية وفرضها على تلاميذ المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، لا تتمتع أنباء الأقليات الأخرى بمثل هذه الإمكانيات في الوقت الراهن. وأصبح من الواضح أن تركيا لا تنوي التخلي عن وجودها في سوريا، مهما كان ذها عسكريا أو ثقافيا، وهي ستدافع بأقصى طاقاتها عن حقوق التركمان بما في ذلك حقوقهم اللغوية. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول احتمال نهضة اللغة الآرامية وللغات المشتقة منها في سوريا من جديدبعد أن كادت أن انقرضت خلال القرن العشرين.

وكانت اللغة الآرامية الأكثر انتشارا في الشام لقرون طويلة، وكانت هي اللغة الأم للمسيح، إذ لم تعد اللغة العبرية محكية عند اليهود، بل كانت لغة الدين والكتاب المقدس. واحتفظت اللغة الآرامية بمكانها المهم بعد الفتوحات الإسلامية، لكن عدد الناطقين بمختلف لهجمات هذه اللغة، تراجع كثيرا على خلفية الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في القرن العشرين وفي سياق موجات الهجرة إلى الغرب.

ولم تبق في سوريا سوى أعداد قليلة جدا من المسيحيين السريان والروم الأرثوذكس الذين يتكلمون بهذه اللغة، على الرغم من أنها مازالت مستخدمة في الطقوس الدينية.

وتعتبر بلدة معلولا الأثرية الواقعة في شمال شرق دمشق (التي تضررت آثارها بعد الهجوم الذي شنه مسلحون مطرفون عليها عام 2013 حتى تحرير البلدة في عام 2014)، هي الجيب الأهم في سوريا، حيث يعيش الناطقون باللغة الآرامية، وحيث تنتقل هذه الثقافة اللغوية الفريدة التي تعود إلى أيام المسيح، من جيل إلى جيل. كما مازالت هذه اللغة منتشرة في قريتي جبعدين وبخعة بريف دمشق.

كما هناك مجموعة أخرى من اللغات المشتقة عن اللغة الآرامية، منتشرة في جنوب شرق تركيا وفي شمال العراق وفي شمال غرب إيران وفي شمال شرق سوريا. وحسب تقييمات الباحثين، لم يتجاوز عدد الناطقين بهذه اللغات في العالم كله، بحلول أواخر القرن العشرين، 400 ألف شخص. ومن غير المعروف حتى الآن إلى أي درجة تراجع هذا العدد في سياق الأحداث الدموية التي تشهدها المنطقة منذ بداية القرن الحادي والعشرين.

المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك

أترك تعليقك
0 تعليق

يجب عليكمتصل بـإذا أردت إضافة تعليق

المصدر :http://wp.me/p5BQNs-1JYc